تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
زعموا أن " ما " واقعة على الأصنام والحجارة التي كانوا ينحتونها ، وقالوا : تقدير الكلام : خلقكم والأصنام التي تعملون ، إنكاراً منهم بأن تكون أعمالنا مخلوقة لله سبحانه . واحتجوا بأن نظم الكلام يقتضي ما قالوه ، لأنه قد تقدم : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ) ، فما واقعة على الحجارة المنحوتة ، ولا يصح غير هذا من جهة النحو ولا من جهة المعنى أما النحو فقد تقدم أن " ما " لا تكون ( مع ) الفعل الخاص مصدراً . وأما المعنى فإنهم لم يكونوا يعبدون النحت ، وإنما كانوا يعبدون المنحوت . فلما ثبت هذا وجب أن تكون الآية التي هي رد عليهم وتقييد لهم كذلك " ما " فيها واقعة على الحجارة المنحوتة والأصنام المعبودة ، فيكون التقدير : أتعبدون حجارة تنحتونها ، والله خلقكم وتلك الحجارة التي تعملون ؟ هذا كله ، معنى قول المعتزلة . وشرح ما شبهوا به ، والنظم على تأويل أهل الحق أبدع والحجة أقطع والمعنى لا يصح غيره . والذي ذهبوا إليه فاسد لا يصح بحال ، لأنهم مجمعون معنا على أن أفعال العباد لا تقع على الجواهر والأجسام . فإن قيل : فقد تقول : عملت الصفحة ، وصنعت الجفنة ، وكذلك الأصنام معمولة على هذا ؟ . قلنا : لا يتعلق الفعل فيما ذكرتم إلا بالصورة التي هي التأليف والتركيب . وهي نفس العمل ( وأما الجوهر المؤلف المركب فليس بمعمول لنا ، فقد رجع العمل ) والفعل إلى الأحداث دون الجوهر . وهذا إجماع منا ومنهم ، فلا يصح حملهم على غير ذلك وأما ما زعموا من حسن النظم وإعجار الكلام فهو ظاهر . وتأويلنا معدوم في تأويلهم ، لأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق للعبادة لانفراده بالخلق ، وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق شيئاً و ( هم يخلقون ) فقال :
نتائج الفكر في النحو — صفحة 148 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي