وأما النون في " الذين " فلا معتبر بها ، لأنها ليست في الجمع ركنا من أركان
صيغته ، لسقوطها في الإضافة وفي ضرورة الشعر ، كما قال :
وإِنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ . . . هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ
وأما " ما " الموصولة فهي في قول النحويين بمعنى ( الذي ) ، وليس كذلك ، وإن
واففت " الذي " في أكثر أحكامها ، فإنها مخالفة لها في المعنى وفي بعض الأحكام .
أما المعنى فإن " ما " اسم مبهم في غاية الإبهام ، حتى إنها تقع على كل شيء .
وتقع على ما ليس بشيء ، ألا ترى أنك تقول : إن الله عالم بما كان وبما لم يكن .
وما لم يكن معدوم ، والمعدوم ليس بشيء ، فلفرط إبهامها لم يجز الإخبار عنها
حتى توصل بما يوضحها ، وكل ما وصلت به يجوز أن يكون صلة " الذي " ، فهي توافق " الذي " في هذا الحكم ، وتخالفه في أنها لا تكون نعتاً لما قبلها ولا منعوتة ، لأن صلتها تغنيها عن النعت .
وأيضاً فلو نعتت بنعت زائد على الصلة لارتفع إبهامها .
وفي ارتفاع الإبهام منها جملة بطلان حقيقتها وإخراجها عن أصل موضوعها .
وتفارق " الذي " أيضاً في امتناعها في التثنية والجمع ، وذلك أيضاً لفرط
إبهامها .
فقد وضح لك ما بينها وبين " الذي " من الفرق في المعنى والحكم .
فإذا ثبث ما قدمناه فلا يجوز أن توجد إلا موصولة ، لأنه لا يعقل معناها إلا بالصلة ولا يجوز أن توجد إلا واقعة على جنس تتنوع منه أنواع ، لأنها لا تخلو من الإبهام أبداً .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 139
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٩