تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أحدهما : أن النكرة مفتقرة إلى الوصف والتبيين ، فعلم أن الجملة بعدها تبيين لها ، وتكملة لفائدتها . الوجه الثاني : أن الجملة تتنزل منزلة النكرة لأنها خبر ، ولا يخبر المخاطب إلا بما يجهله لا بما يعرفه ، فصلح أن يوصف بها النكرة ، والمعرفة بخلاف هذا كله . لو قلت : جاءني زيد أبوه قائم ، على جهة الوصف ، لما ارتبط الكلام بعضه ببعض ، لاستقلال كل واحد منهما بنفسه ، فجاؤوا بالوصلة التي وصلوا بها إلى وصف النكرة بالأجناس ، وهي قولك : ذو ، فقالوا : هذا زيد ذو قام أبوه ، وذو وجه حسن . هذه لغة طىء ، وهي الأصل . قال الشاعر : وبئري ذو حفرت وذو طويت ثم إن العرب لما رأوه اسماً وصف به المعرفة ، أرادوا تعريفه ليتفق الوصف والموصوف في التعريف ، فأدخلوا الألف واللام عليه . ثم ضعفوا اللام كيلا يذهب لفظها بالإدغام ، ويذهب ألف الوصل في الدرج فلا يظهر التعريف فجاء منه هذا اللفظ : الذو . فلما رأوا الاسم قد اتفصل عن الإضافة حيث صار معرفة ، فقلبوا " الواو " منه ياء ، إذ ليس في كلامهم " واو " متطرفة مضموم ما قبلها إلا وتنقلب " ياء " ، كقولهم :