تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في معرض التوبيخ والتبكيت للعين على امتناعه من السجود ، ولم يستحق هذا التبكيت والتوبيخ من حيث كان السجود لما يعقل ، ولكن لعلة أخرى وهي المعصية والتكبر على ما لم يخلقه ، إذ لا ينبغي التكبير لمخلوق على مخلوق مثله ، وإنما التكبر للخالق وحده ، فكأنه يقول له - سبحانه - : لم عصيتني وتكبرت على ما لم تخلقه وخلقته أنا ، وشرفته وأمرتك بالسجود له ؟ فهذا موضع " ما " ، لأن معناها أبلغ ولفظها أعم . وهو في الحجة أوقع ، وللعذر والشبهة أقلع ، فلو قال : ما منعك أن تسجد لمن خلقت ، لكان استفهاماً مجرداً من توبيخ وتبكيت ، ولتوهم أنه وجد السجود له من حيث كان يعقل ، أو لعلة موجودة في ذاته وعينه . وليس الأمر كذلك ، فلا معنى لتعيينه بالذكر ، وترك الإبهام في اللفظ . وكذلك قوله تعالى : ( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ) لأن القسم تعظيم للمقسم به . واستحقاقه للتعظيم من حيث بنى وأظهر هذا الخلق العظيم الذي هو السماء ، ومن حيث سواها بقدرته وزينها بحكمته . فاستحق التعظيم وثبتت له القدرة ، كائناً ما كان هذا المعظم فلو قال : " من بناها " لم يكن في اللفظ دليل على استحقاقه للقسم به ، من حيث اقتدر على بنيانها ، ولكان المعنى مقصوراً على ذاته ونفسه دون الإيماء إلى أفعاله الدالة علي عظمته المنبئة عن حكمتها ، المفصحة لاستحقاقه التعظيم من خليقته . وكذلك قوله سبحانه : ( يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ) ، لأن الرعد صوت عظيم ( من جرم عظيم ) ، فالمسبح به لا محالة أعظم ، واستحقاقه للتسبيح من حيث سبحته العظيمات من خلقه ، لا من حيث كان يعلم . ولا نقول : " بعقل " في هذا الموضع ، تأدبا وتأسياً بالشريعة . فإذا تأملت ما ذكرناه ، ونظرث في آخر الفصل ما ندكره من " ما " الواقعة على المصدر ، استبانت لك جهالة القائلين من النحويين أن " ما " مع الفعل بتأويل المصدر ، وأن المعنى : والسماء وبنيانها ، فلا لصناعة النحو وفقوا ، ولا لفهم التأويل رزقوا ، وأكثروا الحز وأخطأوا المفصل وما طبقوا . وأما قوله عز وجل : ( وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) ، فما على بابها ، لأنها واقعة