دلو وأدل .
ولا نطول بتكثير النظائر ، لأن الأصل معروف عند الشادين .
فلما انقلبت الواو ياء ، والضمة كسرة ، صار اللفظ " الذي " .
وإنما صحت الواو في قولهم " ذو " لأنها كانت في حكم التوسط ، إذ المضاف
مع المضاف إليه كالاسم الواحد .
وفي معنى " ذو " الذي هو مضاف طرف من معنى ذا الذي هو اسم مبهم ، ألا
تراه يبين بأسماء الأجناس كقولك : هذا الغلام ، وهذا الرجل ، فيتصل بها على جهة البيان ، كما يتصل بها " ذو " على جهة الإضافة ، ولذلك قالوا في المؤنث من ( الذي : التي بالتاء ، كما قالوا في المؤنث من ) ذا : هاتا ، وهاتين . والله أعلم .
وأما استحقاقه للبناء - أعني الذي - فلما ذكره النحويون من مضارعة الحرف والإبهام والنقصان في نفسه ، حتى كأنه بعض كلمة .
وأما إعرابه في حال التثنية فلأن علامة التثنية هي الألف ، وهي بعينها علامة
الرفع في الأسماء فلم يكونوا ليبنوا وفيه علامة الإعراب ، ولم يكونوا ليسقطوها فيبطل معنى الثثنية ، فكان ترك مراعاة علة البناء أهون عليهم من إبطال معنى التثنية ، ولذلك أعربوا " اثني عشر " و " هذين " ، و " يا زيدان " .
فإن قيل : فما بالهم بنوا الجمع - أعني الذين - وهو على حد تثنية ، وفيه علامة الإعراب ؟
قلنا : الجمع يفارق التثنية من وجهين :
أحدهما : أن الجمع قد يكون إعرابه كإعراب الواحد بالحركات ، نعم ، وقد يكون الجمع اسماً واحداً في اللفظ كقولك : قوم ورهط .
الثاني أن الجمع في حال نصبه وخفضه يضارع لفظه لفظ
الواحد ، من حيث كان آخره ياء مكسوراً ما قبلها ، فحملوا الرفع الذي هو أقل حالاته على النصب والخفض ، وغلبوا عليه البناء ، حيث كان لفظه في الإعراب في أغلب أحواله كلفظه في البناء .
وليس كذلك التثنية ، لأن ياءها مفتوح ما قبلها ، فلا يضارع لفظها في شيء من أحوالها لفظ الواحد .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 138
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٨