تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
دلو وأدل . ولا نطول بتكثير النظائر ، لأن الأصل معروف عند الشادين . فلما انقلبت الواو ياء ، والضمة كسرة ، صار اللفظ " الذي " . وإنما صحت الواو في قولهم " ذو " لأنها كانت في حكم التوسط ، إذ المضاف مع المضاف إليه كالاسم الواحد . وفي معنى " ذو " الذي هو مضاف طرف من معنى ذا الذي هو اسم مبهم ، ألا تراه يبين بأسماء الأجناس كقولك : هذا الغلام ، وهذا الرجل ، فيتصل بها على جهة البيان ، كما يتصل بها " ذو " على جهة الإضافة ، ولذلك قالوا في المؤنث من ( الذي : التي بالتاء ، كما قالوا في المؤنث من ) ذا : هاتا ، وهاتين . والله أعلم . وأما استحقاقه للبناء - أعني الذي - فلما ذكره النحويون من مضارعة الحرف والإبهام والنقصان في نفسه ، حتى كأنه بعض كلمة . وأما إعرابه في حال التثنية فلأن علامة التثنية هي الألف ، وهي بعينها علامة الرفع في الأسماء فلم يكونوا ليبنوا وفيه علامة الإعراب ، ولم يكونوا ليسقطوها فيبطل معنى الثثنية ، فكان ترك مراعاة علة البناء أهون عليهم من إبطال معنى التثنية ، ولذلك أعربوا " اثني عشر " و " هذين " ، و " يا زيدان " . فإن قيل : فما بالهم بنوا الجمع - أعني الذين - وهو على حد تثنية ، وفيه علامة الإعراب ؟ قلنا : الجمع يفارق التثنية من وجهين : أحدهما : أن الجمع قد يكون إعرابه كإعراب الواحد بالحركات ، نعم ، وقد يكون الجمع اسماً واحداً في اللفظ كقولك : قوم ورهط . الثاني أن الجمع في حال نصبه وخفضه يضارع لفظه لفظ الواحد ، من حيث كان آخره ياء مكسوراً ما قبلها ، فحملوا الرفع الذي هو أقل حالاته على النصب والخفض ، وغلبوا عليه البناء ، حيث كان لفظه في الإعراب في أغلب أحواله كلفظه في البناء . وليس كذلك التثنية ، لأن ياءها مفتوح ما قبلها ، فلا يضارع لفظها في شيء من أحوالها لفظ الواحد .