تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولذلك كان في لفظها ألف آخرة لما في الألف من الحد والاتساع في هواء الفم ، مشاكلة لاتساع معناها في الأجناس . فإذا أوقعوها على نوع بعينه ، وخصوا ما يعقل وقصروها عليه ، أبدلوا الألف نوناً ساكنة ، فذهب امتداد الصوت ، وصار قصراً للفظ موازناً لقصر المعنى ، فقالوا : من عندك . تخصيصاً بما يعقل . وإذا كان أمرها كذلك ووقعت على جنس من الأجناس ، وجب أن يكون ضميرها العائد عليها من الصلة الذي لا بد للصلة منه ، ولولا هو لم ترتبط بموصول حتى تكون صلة ( له ) ، فيجب أن يكون ذلك الضمير بمنزلة ما يعود عليه من الإعراب والمعنى . ف إذا وقعت على ما هو فاعل في المعنى ، كان ضميرها فاعلاً في المعنى واللفظ ، كقولك كرهت ما أصابك . فما مفعولة لكرهت في اللفظ والمعنى . وإذا وقعت على مفعول ، كان ضميرها مفعولاً لفظاً ومعنى ، كقولك : سرني ما أكلته ، وأعجبني ما لبسته . فهي في المعنى مفعولة ، لأنها عبارة عن الملبوس والمأكول ، فضميرها مفعول في اللفظ والمعنى . وكذلك إذا وقعت على المصدر كان ضميرها مفعولاً مطلقاً لأن المصدر كذلك . وإن وقعت على الظرف كان ضميرها مجروراً بفي ، لأن الظرف كذلك هو في المعنى ، إلا أنها لا تقع من المصادر إلا على ما تختلف أنواعه للإبهام الذي فيها ، وسيأتي شرح ذلك وبيانه آخر الفصل ، إن شاء الله تعالى . فإن قيل : أليس قد وقعت على ما يعقل في مواضع من القرآن وكلام العرب ، خلافاً لما نص عليه النحويون ، كقوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) . وكقوله سبحانه وتعالى : ( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ) . وكقوله : ( وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) . قلنا : هي في كل هذا على أصلها من الإبهام والوقوع على الجنس العام ، لم يرد بها ما يراد ب‍ " من " التعيين لما يعقل والاختصاص به دون غيره . ومن فهم جوهر الكلام عرف ما نقوله ، واستبان له من الحق سبيله . أما قوله عز وجل : ( مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ، فهذا كلام ورد