وقسم يكون فيه تقديم الفاعل أحسن من تأخيره ، نحو : ضرب زيد عمراً .
وقسم يكون فيه تقديم المفعول أحسن . نحو : أعجب زيداً ما كره عمرو ، لأن الفاعل لا يظهر فيه الإعراب ، فكان تقديم المفعول الذي يظهر فيه الإعراب أولى .
حرصاً على إفهام المخاطب .
والذي ذكروه حق ، ولكننا ننبه على مسألتين :
إحداهما : لا يجوز فيها تأخير الفاعل وهو معرب والمفعول كذلك .
ومسألة يقدم فيها الفاعل على المفعول ، فإن أخر انعكس المعنى ، واختلف
المقصد والمغزى .
أما المسألة الأولى فقولك : " ضرب القوم بعضهم بعضاً ، لا يجوز تأخير الفاعل
ههنا من أجل حذف الضمير من المفعول ، إذ كان الأصل أن يقال : ضرب بعضهم بعضهم ، إذ حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهراً أو مضمراً ، فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل ، لم يجيزوا تأخير الفاعل فيقولوا : ضرب بعضاً بعضهم ، لأن اهتمامهم بالفاعل قد قوي وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لا بد منه ، فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة ، صارت الحاجة إليه مرتين .
فإن قيل : فما المانع له من إضافة " بعض " إلى الضمير إذا كان مفعولاً دون
الفاعل ، فتقول : ( ضرب بعضهم بعضاً ) .
قلنا : الأصل أن يذكر الضمير فيهما جميعا ، فلما أرادوا حذفه من أحدهما
تخفيفاً ، كان حذفه مع المفعول - الذي هو كالفضلة في الكلام - أولى من حذفه مع الفاعل الذي لا بد منه ولا غنى عنه ، وليتصل بما يعود إليه ويقرب منه .
نعم قد
نتائج الفكر في النحو — صفحة 134
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٤