غيرحقيقي .
وقد كان على هذا لحوق التاء في قوله تعالى : ( وَقَالَ نِسْوَةٌ ) أولى .
إذ كان تأنيث النسوة حقيقة .
واتفقوا أن الفعل إِذا تأخر عن فاعله المؤنث ، فلا بد من إثبات تاء
التأنيث ، وإن لم يكن تأنيثه حقيقة ، ولم يذكروا فرقا بين تقدم الفعل وتأخره . وفي هذا كله وهن لأصولهم ، ودليل على قلة تحصيلهم .
ومما يسألون عنه أن يقال : إِذا لحقت " التاء " لتأنيث الجماعة ، فلم لا يجوز في الجمع ( المسلم ) ، فيحسن : " قالت الكافرون " و " قالت الظالمون " ، كما حسن : ( قالت الأعراب ) و " ذهبت الأحقاد " ، ونحوه ؟ .
ومما يسألون عنه أن يقال : إذا كان لفظ الجماعة مؤنثاً ، فلفظ الجمع مذكر .
فلم روعي لفظ التأنيث ، ولم يراع لفظ التذكير ؟ .
فإن قالوا : أنت مخير ، إن راعيت لفظ الجمع ذكرت ، وإن راعيت لفظ
الجماعة أنثت .
قلنا : هذا باطل ، فإن أحداً من العرب لا يقول : الهندات ذهب ، ولا : الجمال انطلق ، ولا : الأعراب تكلم ، مراعاة للفظ الجمع ، فدل على أن الأمو بخلاف ما ذكروه ، والله أعلم .
والأصل في هذا الباب أن الفعل مئى انصل بفاعله ، ولم يحجز بينهما حاجز .
لحقت التاء علامة للتأنيث ، ولا يبالي إذا كان تأنيث الفاعل حقيقة أم مجازاً .
تقول : طالت النخلة ، كما تقول : جاءت المرأة ، اللهم إلا أن يكون الاسم المؤنث في معنى اسم آخر مذكر ، كالحوادث والحدثان ، والأرض مع المكان ، فقد جاء : فإن الحوادث أودى بها
نتائج الفكر في النحو — صفحة 129
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٩