تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
منتظمة بقوله سبحانه وتعالى : ( وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) . فصارت الصيحة عبارة عن ذلك الخزي وعن العذاب المذكور في الآية ، فقوي التذكير ، بخلاف الآية الأخرى ، والله أعلم . فإن قيل : فلم قلتم : إن التاء حرف ولم تجعلوها علامة إضمار إذا تأخرت . وعلامة تأنيث إذا تقدمت ؟ . قلنا : قول العرب : الهندان قامتا وفعلتا ، وبالتاء والضمير معاً ، يدل على أن التاء حرف وليست بضمير ، إذ لا يكون للفعل ضميران فاعلان ، وهذا بين لا خفاء به وبالله التوفيق . فإن قيل : فما الفرق بين قوله عز وحل : ( فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ) . ( وبين قوله ) : ( وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ) حتى ثبتت التاء في إحداهما ، وحذفت في الأخرى ؟ . قلنا : لو كان هذا السؤال في غير القرآن ما احتاج إلى جواب ، لأن الإثبات والحذف جائزان ، فللمتكلم أن يفعل من ذلك ما شاء ، ولكن كلام ( الحكيم ) الخبير ليس كغيره من الكلام ، لإعجازه في الأسلوب والانتظام . والفرق بين الموضعين المتقدمين لائح من وجهين : أحدهما لفظي والآخر معنوي . أما اللفظي فهو أن الحروف الحواجز بين الفعل والفاعل في قوله : ( حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ) أكثر منها في قوله : ( حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ) . وقد تقدم أن الحواجز بين الفعل والفاعل ) كلما كثرت كان حدف " التاء " أحسن - وأما الفرق من جهة المعنى فإن ( مَنْ ) في سورة النحل واقعة على الأمة ، وهي مؤنثة لفظاً ، ألا تراه يقول سبحانه : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ) ثم قال تعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ) . أي : من الأمم أمم ضلت أو حقت عليها الضلالة ( ولو قال بدل ذلك : ضلت ، لتعينت التاء ، ومعنى الكلامين واحد ، وإذا كان معنى الكلامين واحداً كان إثبات التاء أحسن من تركها ، لأنها ثابتة فيما هو في