الواحد ؟
قلنا : الفعل يدل على فاعل مطلق ، ولا يدل على تثنيته ولا على جمعه .
لأن التثنية والجمع معنى يطرأ على الإفراد ، والإفراد هو الأصل ، ففعل الواحد مستغن عن ظهور علامة الإضمار بعلم السامع أن له فاعلًا ، وليس كذلك في الثثنية والجمع ، لأن السامع لا يعلم أن الفاعل مثنى ولا مجموع إلا بدليل .
فإن قيل : فضمير الفاعل المستتر في الفعل كيف يصح استتاره فيه ، والفعل
كلمة مؤتلفة من حروف ، والحروف أعراض في اللسان أجزاء من الصوت ، لا يستتر فيها شيء ولا يظهر إذ ليست بجسم ؟ .
فالجواب : أن أكثر ألفاظ النحويين محمولة على التجاوز والتسامح ، لا على
الحقيقة ، لأن مقصدهم التقريب على المبتدئين والتعليم للناشئين .
وتحقيق القول أن الفاعل مضمر في نفس المتكلم ، ولفظ الفعل متضمن له
دال عليه ، واستغني عن إظهاره لتقدم ذكره ، وعبرنا عنه بمضمر - ولم نعبر عنه بمحذوف ، كما قلنا في المضمر المفعول العائد على الاسم الموصول - لأن المضمر هنا قد لفظ به في النطق ، ثم حذف تخفيفاً ، نحو قولنا :
" الذي رأيته ، والذي رأيت " .
ويجوز حذفه في التثنية والجمع ، فلما كان ملفوظاً به ثم قطع من اللفظ
تخفيفاً ، عبر عنه بالحذف ، وليس كذلك ضمير المرفوع ، لأنه لم ينطق به ثم حذف .
ولكنه مضمر في النية مخفي في الخلد ، والإضمار هو الإخفاء ، والحذف هو القطع من الشيء ، فهذا فرق ما بينهما ، وهو واضح لا خفاء به ، ولا غبار عليه .
* * *
مسألة
( من إلحاق علامة التأنيث بالفعل )
قد تلحق العلامة الفعل للتثنية والجمع قبل ذكر الفاعلين ، فليست حينئذ
بضمير ، إذ لم يتقدم مذكور يعود ، ولكنها حروف لحقت علامة للتثنية والجمع ، حرصاً على البيان وتوكيداً للمعنى ، إذ كانوا يسمون بالجمع والتثنية نحو : فلسطين ، وقنسرين ، وكذلك : سلمان ، وحمدان ، يشبه لفظه لفظ التثنية في الرفع ،
نتائج الفكر في النحو — صفحة 127
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٧