تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الواحد ؟ قلنا : الفعل يدل على فاعل مطلق ، ولا يدل على تثنيته ولا على جمعه . لأن التثنية والجمع معنى يطرأ على الإفراد ، والإفراد هو الأصل ، ففعل الواحد مستغن عن ظهور علامة الإضمار بعلم السامع أن له فاعلًا ، وليس كذلك في الثثنية والجمع ، لأن السامع لا يعلم أن الفاعل مثنى ولا مجموع إلا بدليل . فإن قيل : فضمير الفاعل المستتر في الفعل كيف يصح استتاره فيه ، والفعل كلمة مؤتلفة من حروف ، والحروف أعراض في اللسان أجزاء من الصوت ، لا يستتر فيها شيء ولا يظهر إذ ليست بجسم ؟ . فالجواب : أن أكثر ألفاظ النحويين محمولة على التجاوز والتسامح ، لا على الحقيقة ، لأن مقصدهم التقريب على المبتدئين والتعليم للناشئين . وتحقيق القول أن الفاعل مضمر في نفس المتكلم ، ولفظ الفعل متضمن له دال عليه ، واستغني عن إظهاره لتقدم ذكره ، وعبرنا عنه بمضمر - ولم نعبر عنه بمحذوف ، كما قلنا في المضمر المفعول العائد على الاسم الموصول - لأن المضمر هنا قد لفظ به في النطق ، ثم حذف تخفيفاً ، نحو قولنا : " الذي رأيته ، والذي رأيت " . ويجوز حذفه في التثنية والجمع ، فلما كان ملفوظاً به ثم قطع من اللفظ تخفيفاً ، عبر عنه بالحذف ، وليس كذلك ضمير المرفوع ، لأنه لم ينطق به ثم حذف . ولكنه مضمر في النية مخفي في الخلد ، والإضمار هو الإخفاء ، والحذف هو القطع من الشيء ، فهذا فرق ما بينهما ، وهو واضح لا خفاء به ، ولا غبار عليه . * * * مسألة ( من إلحاق علامة التأنيث بالفعل ) قد تلحق العلامة الفعل للتثنية والجمع قبل ذكر الفاعلين ، فليست حينئذ بضمير ، إذ لم يتقدم مذكور يعود ، ولكنها حروف لحقت علامة للتثنية والجمع ، حرصاً على البيان وتوكيداً للمعنى ، إذ كانوا يسمون بالجمع والتثنية نحو : فلسطين ، وقنسرين ، وكذلك : سلمان ، وحمدان ، يشبه لفظه لفظ التثنية في الرفع ،