فأمر نبيه بهذا القول الذي هو تصديق لنزول الرزق ، والخبر هو الحكمة
والعلم - وهو أفضل الرزق - من فوق سبع سماوات ، وأما الرزق من الأرض فيصلح ذكره في الاثنين جميعاً ، إذ لا ينكر رزق الأرض وما ينزل من الغيث من هذه السماء بر ولا فاجر ، بل يعترف به المؤمن والكافر .
فتأمل ما ذكرته من هذه النكث فإنها أنف لم أزاحم عليها ولا وجدتها لأحد تقدمني إليها ، والله الموفق لشكر يقتضي الزيد من
فضله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
* * *
فصل
( ما لا يجمع جمع السلامة )
ومن الصفات المشتقة من الأفعال ما لا يجمع جمع السلامة في مستعمل
الكلام ، وهو ما كان على وزن " فعلاً مضاعفاً ، نحو : رجل بر ، وثط ، وفظ ، وما أشبهه ، كأنهم كرهوا التباسه بفعول فكسروه .
وأما ما ليس بمضاعف فقد تقول فيه : " فعلون " ، مثل : صعب وصعبين ولم
يخافوا في هذا البناء التباساً كما في ما قبله ، إذ ليس في الكلام فعلول ، ومن ثم قالوا في مؤنثه : صعبات وخولات - بتسكين العين - حملاً على مذكره ، ولو كان اسماً غير وصف لفتحوا العين كما فتحوها في جفنات وبابه تأكيدا لمنع الجمع ، وكيلا يتوهم - لخفاء الألف - أنك أردت " جفنة " ، فقد يوقف على هذه التاء بالهاء ، وكانت الفتحة أولى حين أرادوا التحريك لوجودها في المكسر نحو " جفان " .
فإن قيل : فما بال " فعيل " إذا كان وصفاً مشتقاً ، لا يكاد يوجد مجموعاً جمع
السلامة نحو : رحيم وعليم ؟ .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 125
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٥