يعقل علامة وإضماراً ، وأشرنا إلى أنها جامعة حساً وعقلًا ، حيث كانت هي الضمة في الحقيقة ومخرجها في النطق من الشفتين ، واطراد هذا المعنى فيها في جميع أبوابها .
ولا معنى للحديث المعاد ، إلا أنهم في موضع الخفض والنصب في علامة
الجمع حولوها إلى الياء ، للعلة التي ذكرناها في التثنية ، ومتى انقلبت الواو إلى الياء ، والياء إلى الواو فكأنها هي ، إذ لم يفارقها المد واللين ، وكأنهما صف واحد ، والانقلاب فيها تغيير حال لا تبديل بحال .
ولذلك تجد النحويين يعبرون عن هذا المعنى بالقلب لا بالإبدال ، ويقولون
في التاء من تراث وتخمة : بدل من واو ، وفي الطاء من مصطفى كذلك .
وفي الميم من " فم " وفي الألف المبدلة من التنوين في الوقف ، يسمون هذا كله بدلاً ولا يسمونه قلباً ، فاصغ لهذا الباب وفرغ له قلباً .
فإن قيل لك : إذا كانت طوائف من العرب فد جعك التثنية في جميع أحوالها
بالألف للعلة التي ذكرتم ، فلم لم يطردوا على الجمع بالواو ، فيكون في جميع
أحواله على تلك اللغة ؟ .
فالجواب : أن الألف منفردة في الكثير من أحكامها عن الواو والياء . كانفرادها في الردف واختصاصها بالتأسيس وغير ذلك .
والياء والواو أختان في باب الإقواء والردف وأشياء كثيرة ، فكأنهم إذا قلبوها ياء في النصب لم يبعدوا عن الواو ، بخلاف الألف فإنهم إذا قلبوها ياء بعدوا عنها ، والله أعلم .
فإن قيل : فما بال " سنين " و " مئين " وبابهما جمع على حدة التثنية ، وليس من
صفات العاقلين ولا أسمائهم الأعلام ؟
فالجواب : أن هذا الجمع لا يوجد إلا فيما اكتملت فيه أربعة شروط :
أحدها : أن يكون معتل اللام .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 119
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١٩