تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الواحد نحو " نوور " و " سنون " - الذي يستن - فكان كسر السين تحقيقاً للجمع ، إذ ليس في الكلام ( اسم ) على وزن فعول ولا فعيل . فإن قيل : فما بال الأرضين ؟ قلنا - والله المستعان - : ليس " الأرض " في الأصل كالأسماء الأجناس مثل " صخر " و " كلب " ، ولكنها لفظة جارية مجرى المصدر ، فهي بمنزلة السفل والتحت ، وبمنزلة ما هو في مقابلتها كالفوق والعلو ، ولكنها وصف بها هذه الأرض المحسوسة . فجرت مجرى قولهم : ( امرأة ضيف وزورا ، يدلك على ذلك قول الراجز : ولم يقلب أرضها البيطار يعني قوائم الفرس ، فأفرد اللفظ - وإن كان يريد ما هو جمع في المعنى ، فإذا كانت بهذه المنزلة فلا معنى لجمعها كما لا يجمع الفوق والتحت ، والعلو والسفل ، فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض الموطوءة وعين قطعة محدودة منها ، خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة العلو ، حيث عَيَّن جزءاً محسوسا منها ، فجاز على هذا أن يثنى إذا ضممت إليه جزءاً آخر فتقول : رأيت أرضين ، أو : هما أرضان ، ولا يقال للواحدة : أرضة ، بتاء التأنيث كما تقول في القطعة من الجنس نحو " تمرة " ، و " برة " من " تمر " و " بر " ، لأن الأرض ليس باسم جنس كما تقدم . ولا يقال أيضا " أرضة " من حيث قلت " ضربة " و " شتمة " ، لأنها في الأصل