معتمد على كل واحد منهم في الإخبار ، سلم لفظ بناء الواحد في الجمع كما سلم معناه في القصد إليه ، فقلت : " فعلوا " أو : " هم فاعلون " .
وأكثرها يكون هذا فيمن يفعل ، لأن ( جميع ما لا يعقل من الأجناس يجري مجرى الأسماء المؤنثة المفردة ) كالجمة والأمة والثلة ، فلذلك تقول في الدراهم والثياب والأحجار ونحوها : جمعت وقبضت ولا تقول : جمعوا ولا قبضوا ولا تقول في الحمير والغنم ونحوهما : ذهبوا .
ولا : فعلوا ، ولكن : ذهبت وفعلت ، لأنك تشير إلى الجملة من غير تعيين لآحادها .
هذا هو الغالب فيما لا يعقل ( وقد يسلم بناء الواحد فيما لا يعقل ) ، كما كان فيمن يعقل ، ولذلك جاءت جموع التكسير معتبراً فيها بناء الواحد ، وجارية في الإعراب بالحركات مجرى الواحد حيث ضعف اعتمادهم على كل واحد بعينه ، وصار الخبر كأنه عن الجنس الكثير الجاري في لفظه مجرى الواحد ، ولذلك جمعوا ما قل فيه العدد من المؤنث جمع السلامة ، وإن كان مما لا يعقل ، كقولهم الثمرات والطلحات ، إلا أنهم لم يجمعوا المذكر منه -
وإن قل عدده - إلا جمع التكسير .
لأنهم في المؤنث لم يزيدوا غير " ألف " فرقا بينه وبين الواحد .
وأما " التاء " فقد كانت موجودة في الواحدة أو في وصفها ، فإن كثر جمعوه جمع تكسير كالمذكر .
وإذا كانوا في الجمع القليل يسلمون لفظ الواحد من أجل إمكان التعيين في
آحاده ، والاعتماد في إسناد الخبر على أفراده ، فما ظنك به في الاثنين إذا ساغ لهم ذلك في الجمع الذي على حدها ، لقربه منها .
فمن ثم لا تجد التثنية أبداً فيما يعقل وفيما لا يعقل إلا على حد واحد . وكذلك ضمير الاثنين في الفعل المسند إلى
العاقلين وغيرهم فإذا ثبت ما قلناه فحق للعلامة في تثنية الأسماء أن تكون على
( حدها في ) علامة الإضمار ، وأن تزاد ألفاً في الرفع والنصب والخفض ، لأنها
تثنية في جميع أحوالها .
وكذلك فعلت طوائف من العرب ، وهم : خثعم وطيء وبنو الحارث بن
كعب ،
نتائج الفكر في النحو — صفحة 117
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١٧