وجاء عن الربيع أنّ مقدار التيه كان مقدار ستة فراسخ ، وقال مجاهد : كانوا يصبحون حيث أمسوا ، ويمسون حيث أصبحوا : روي عن ابن عباس أنّ موسى عليه السلام مات في التيه بخلافٍ عنه . وكان الحسن يقول لم يمت فيه . وكذا في دخول مدينة الجبارين خلاف عنه وعن ابن عباس أيضا .
* * *
قوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ )
يسأل عن معنى ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنّهم دخلوا به على النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا به إلى أحوال أخر ، كقولك : هو يتقلب في الكفر ويتصرف فيه .
و ( قد ) تدخل في الكلام على وجهين :
إذا كانت مع الماضي قربته من الحال ، وإذا كانت مع المستقبل دلت على التقليل .
وموضع ( الباء ) من قوله : ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) نصب على الحال ؛ لأنّ المعنى : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين ، لأنّه لا يريد أنّهم دخلوا يحملون شيئًا ، وهو كقولك : خرج بثيابه ، يريد : خرج لابساً ثيابه ، ومثله قول الشاعر :
ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَرُو . . . ف قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
أي : وفيه المرود ، يعني هذه صفته .
إعراب القرآن — صفحة 101
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٠١