وهذه الأقوال كلها مضطرية ، وقد قيل إن مفعول ( يريد ) محذوف تقديره : يريد الله تبصيركم ليبين لكم .
* * *
قوله تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا )
القتل : معروف ، وقتل العمد : ما قصد به اتلاف النفس كائنا ما كان بحجر أو عصى أو حديد أو غير ذلك ، وهذا قول عبيد بن عمير وإبراهيم وروى أنس أنّ يهودياً قتل جاريةً بين حجرين ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقتله بين ( حجرين ) ، فكل شيء خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ إرش .
والجزاء والمجازاة واحد ، واللعنة : الإبعاد والطرد .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : هل القاتل يخلد في النار ، أم له توبة ؟
والجواب : أنّ العلماء اختلفوا في ذلك :
فقال الضحاك وجماعة من التابعين : نزلت هذه الآية في رجل قتل رجلاً من المسلمين ، فارتد عن الإسلام ، وصار إلى المشركين ، ونزلت هذه الآية فيه ، والتغليظ فيها لارتداده عن الإسلام .
وقال جماعة من التابعين : الآية اللينة وهي : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) نزلت بعد الشديدة وهي : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ) ، : ذهبوا إلى أنّ للقاتل توبة .
وقال عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم : كنا نبت الشهادة فيمن عمل الموجبات حتى نزلت ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) .
وقال أبو مجلز : هي جزاؤه إن جازاه أدخله جهنم خالداً فيها ، ويروى هذا أيضاً عن أبي صالح .
وروي عن مجاهد أنّه قال : المعنى إلا من تاب وندم على ما فعل . وروي عن ابن عباس وزيد بن
إعراب القرآن — صفحة 90
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٩٠