وقال قوم : هو معرفة ، لأنّه لا يدخله الألف واللام . والوجه ما قدمناه ، لأنّ النكرة توصف به ، قال صخر الغي :
منُيتُ بأن تلاقِيني المنايَا . . . أُحادَ أُحادَ في شهرٍ حَلالِ
وقال تميم بن أبي مقبل :
تَرَى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تحتَ لَبانِه . . . أُحادَ ومَثْنى أَضعَفَتْها صَواهِلُهْ
وقيل : لم ينصرف للعدل والتأنيث ؛ لأنّ العدد كله مؤنث .
وقيل : لم ينصرف لأنّه عدل على غير ما يجب في العدل ، لأنّ أصل العدل أنّ يكون في المعارف .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لم جاءت ( الواو ) هاهنا ، ولم تأتِ ( أو ) لأنّه لا يجوز أنّ يجمع بين تسعٍ ؟ والجواب : أنّه على طريق البدل ، كأنّه قال : وثُلاثَ بدلًا من مثنى ، ورُباع بدلًا من ثُلاث ، ولو جاء ب ( أو ) لجاز أنّ لا يكون لصاحب المثنى ثُلاث ، ولا لصاحب الثُلاث رُباع .
ويوضح هذا : أنّ مثنى بمعنى اثنتين ، وثُلاث بمعنى ثلاث . فأما من أجاز تزويج تسع بهذه الآية فمخطئ ، لأنّه لو كان كذلك لما جاز أنّ يتزوج دون تسع ، وأيضاً فلو أراد الله تعالى ذلك لقال : فانكحوا تسعاً ؛ لأنَّ هذا التكرار غي ، وتسع أخصر منه ، وهذا على طريق التخيير لا للإيجاب .
* * *
قوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
إعراب القرآن — صفحة 88
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٨