وفي هذا جوابان :
أحدهما أنّ المعنى : فإن خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ، فكذا خافوا في النساء ، وذلك أنّهم كانوا يتحرجون في يتامى النساء ، ولا يتحرجون في النساء ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والسُّدّي والضحاك والربيع .
والجواب الثاني أنّ المعنى : إن خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن ، وهذا قول عائشة والحسن وله قال أبو العباس .
* * *
فصل :
ومما يسأل عن قوله ( مَا طَابَ لكم ) كيف جاءت ( ما ) هاهنا ، والموضع موضع ( مَن ) ؛ لأنَّ ( ما ) لما لا يعقل . و ( مَنْ ) لمن يعقل ؟ والجواب أنّ ( ما ) هاهنا مصدرية . كأنّه قال : فانكحوا من النساء الطيِّب ، أي : الحلال ، وهذا قول مجاهد ، وبه أخذ الفراء . ويروى عن مجاهد أيضا : فانكحوا النساء نكاحاً طيباً .
قال أبو العباس : ( ما ) هاهنا للجنس . كقولك : ما عندك ؟ - فالجواب رجل أو امرأة .
وقيل : لما كان المكان مكان إبهام جاءت ( ما ) لما فيها من الإبهام ، كما تقول العرب : خذ من عبيدي ما شئت .
وأما ( مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) فمعناه : اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، فعدل عن هذا ليدل على هذا المعنى ، وهو نكرة ، وامتنع من الصرف للعدل والوصف .
إعراب القرآن — صفحة 87
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٧