ويحذف في الموضع الذي يحذف فيه التنوين ، وذلك قولك : يا غلامِ ، تحذف الياء تخفيفا ، كما تحذف التنوين من قولك : يا زيدُ .
وقال المازني : المعطوف والمعطوف عليه شريكان ، لا يجوز في أحدهما ما لا يجوز في الآخر ، فكما لا تقول : مررت بزيدوك ، كذلك لا تقول : مررت بك وزيدٍ . فإن احتج محتجٌّ بقول الشاعر :
فاليَومَ قرذضيتَ تهجُونا وتَشتِمُنا . . . فَاذهب فَمَا بِكَ والأيامِ مِن عَجَبِ
وبقول الآخر :
نُعَلّق في مِثل السّواري سُيوفَنا . . . وَمَا بَينَها والكعْبِ غُوطٌ نَفَانفُ .
قيل هذا من ضرورات الشعر ، ولا يحمل القرآن عليه ، وقد احتج له بعضهم بأنه على إضمار ( الباء ) لتقدم ذكرها في قوله ( به ) ، واستشهدوا بقول الشاعر :
أكُلَّ امرئٍ تحسبين امرأً . . . ونارٍ توقَّدُ بالليل ناراً
أراد : وكل نارٍ ، فحذف ( كلًّا ) لدلالة ما في صدر البيت .
* * *
قوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ )
خفتم : من الخوف ، والخوف والخشية بمعنى . والإقساط والعدل .
ويُسأل عن اتصال هذا الكلام بعضه ببعض كيف يصح ؟
إعراب القرآن — صفحة 86
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٦