وهو قول الفراء قال : العرب توقع سَفِهَ على نفسه وهي معرفة وكذا ( بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) ، وأنكر هذا الزجاج ، وقال : معنى التمييز لا يحتمل التعريف ؛ لأنَّ التمييز إنما هو واحد يدلُّ على جنسه فإذا عرَّفته صار مقصوداً ، وقيل : هو تمييز على تقدير الانفصال كما تقول : مررت برجلٍ مثله . أي : مثلٍ له ، وقيل : هو على حذف حرف الجر كما قال تعالى ( وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ ) ، أي : على عقدة النكاح قال الشاعر :
نُغالي اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيّاً . . . ونبذلُه إِذا نَضِجَ القُدورُ
كأنّ قال : نغالي باللحم ، قال الزجاج : وهذا مذهبٌ صحيح ، والاختيار عنده أنّ يكون سفِه في معنى جهل ، وهو موافق لما قال ابن السراج في ( بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) ؛ لأنَّ البَطِر مستقل للنعمة غيرُ راضٍ بها .
ويقال : لما قال ( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) . فخصّ الآخرة بالذكر ، وهو في الدنيا كذلك ؟
والجواب : أنّ الحسن قال : المعنى أنّه من الذين يستوجبون على الله الكرامة وحسن الثواب ، فلما كان خلوص الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك .
في هذه الآية دلالة على أنّ ملة نبينا صلى الله عليه وسلم هي ملة إبراهيم عليه السلام مع زياداتٍ في ملّة نبينا . فبين أنّ الذين يرغبون من الكفار عن هذه الملة وهي تلك الملّة قد سَفِهوا أنفسَهم . وهذا قول قتادة والربيع .
إعراب القرآن — صفحة 51
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥١