ثم رُفع . ومنها عن قتادة عن أنس أنّ السبعين من الأنصار الذين قُتْلوا ببئر معونه كانوا يقرون فيهم كتابا ( بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربّنا ورضي عنا وأرضانا ) ثم إن في ذلك رفع . ومنها ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) . ومنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنّه قال كنَّا نقرأ ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ) . ومنها ما حكي أنّ سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة في الطول .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : على كم وجه يصحُّ النسخ ؟
والجواب على ثلاثة أوجهٍ :
نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما جميعاً ، فالأوّل : كقوله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ) إلى قوله ( يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ) .
والثاني : كآية الرجم كانت منزلة فرُفع لفظها وبقي حكمها .
والثالث : يجوز وإن لم يقطع بأنه كان ، كالذي قيل إنه كان على المؤمنين فرضا قيام الليل ، ثم نسخ .
ولا يجوز النسخ إلا في الأمر والنهي . ولا يجوز في الخبر والقصص ؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى الكذب ، والقرآن منزّهٌ عن ذلك .
ويقال : ما معنى ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنّ يكون المعنى : بخيرٍ منها لكم في التسهيل والتيسير ، كالأمر بالقتال الذي سُهِّل على المسلمين في قوله : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) ، ( أَوْ مِثْلِهَا ) : كالعبادة بالتوجه إلى الكعبة بعد
إعراب القرآن — صفحة 49
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٩