تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في المعنى للمخاطب كأنّه قال : لا تتعرّض للكون هاهنا . فإن من كان هاهنا ، أراه . * * * قوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) القصاص : القود ، والحياة : نقض الموت ، والألباب : العقول واحدها لبٌّ . وهذا من الكلام الموجز ، ونظيره من كلام العرب ( القتل أنفى للقتل ) إلا أنّ ما في القرآن أوجه وأفصح وأكثر معاني ، والفرق بينهما في البلاغة من أربعة أوجه وهي أنّه : أكثر في الفائدة ، وأوجز في العبارة ، وأبعد من الكلفة بتكرير الجملة ، وأحسن تأليفا بالحروف المتلائمة . أمّا الكثرة في الفائدة : ففيه كلُّ ما في ( القتل أنفى للقتل ) وزيادة معاني حسنة منها : إبانة العدل لذكره القِصاص ؛ لأنَّه ليس في قولهم ( القتل أنفى للقتل ) بيان أنّه قصاص . ومنها : إبانة الغرض المرغوب فيه وهو الحياة . ومنها : الاستدعاء بالرغبة والرهبة وحكم الله به . وأما الإيجاز في العبارة : فإن الذي هو نظير ( القتل أنفى للقتل ) قوله تعالى ( القِصَاصِ حَيَاةٌ ) ، وهذا عشرة أحرف ، والأول أربعة عشر حرفا . وأما بعدهُ من الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة ، فإنّ قولهم ( القتلُ أنفى للقتل ) فيه تكرير غيره أبلغ منه ، ومتى كان التكرير كذلك ، فهو مقصّر في باب البلاغة . وأمَّا الحسن بتأليف الحروف المتلائمة : فإنه يدرك بالحسّ ، ويوجد في اللفظ ؛ لأنّ الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة ؛ لبُعد الهمزة من اللام ، وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام .
إعراب القرآن — صفحة 53 | إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة) / فائزة بنت عمر المؤيد