تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قوله تعالى : ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ) وَصَّى وأوصى وأمر وعهد بمعنى . ومما يُسأل عنه أن يقال : علامَ تعود الهاء من ( بها ) ؟ والجواب فيه قولان : أحدهما : أنّها تعود على الملة وقد تقدم ذكرها ، وهو قول الزجاج . والثاني : أنّها تعود على الكلمة التي هي ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) قاله بعض أهل اللغة . وسأل بما ارتفع ( يَعقُوبُ ) ؟ والجواب أنّ فيه قولين : أحدهما : أنّه معطوف على إبراهيم ، والتقدير : ووصى بها يعقوب ، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة والثاني : أنّه على الاستئناف . أي : ووصى يعقوب أنّ يا بني . والفرق بين التقديرين : أنّ الأوّل لا أضمار فيه ؛ لأنّه معطوف ، والثاني فيه إضمار . * * * فصل : ويُسأَل عن قوله ( فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) كيف نهاهم عن الموت ، وليس الموتُ إليهم ، فيصحُّ أنّ ينهاهم عنه ؟ والجواب : أنّ أبا بكر السَّراج قال : لم ينهوا عن الموت وإن كان اللفظ على ذلك ، وإنما نُهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام لئلا يصادفهم الموتُ عليه ، فإنّه لابد منه ، والتقدير : أثبتوا على الإسلام لئلا يصادفكم الموت وأنتم على غيره ، ومثله من الكلام : لا أرينك هاهنا . فالنهي في اللفظ للمتكلم وهو