قوله تعالى : ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ )
وَصَّى وأوصى وأمر وعهد بمعنى .
ومما يُسأل عنه أن يقال : علامَ تعود الهاء من ( بها ) ؟
والجواب فيه قولان :
أحدهما : أنّها تعود على الملة وقد تقدم ذكرها ، وهو قول الزجاج .
والثاني : أنّها تعود على الكلمة التي هي ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) قاله بعض أهل اللغة .
وسأل بما ارتفع ( يَعقُوبُ ) ؟
والجواب أنّ فيه قولين :
أحدهما : أنّه معطوف على إبراهيم ، والتقدير : ووصى بها يعقوب ، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة والثاني : أنّه على الاستئناف . أي : ووصى يعقوب أنّ يا بني .
والفرق بين التقديرين : أنّ الأوّل لا أضمار فيه ؛ لأنّه معطوف ، والثاني فيه إضمار .
* * *
فصل :
ويُسأَل عن قوله ( فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) كيف نهاهم عن الموت ، وليس الموتُ إليهم ، فيصحُّ أنّ ينهاهم عنه ؟
والجواب : أنّ أبا بكر السَّراج قال : لم ينهوا عن الموت وإن كان اللفظ على ذلك ، وإنما نُهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام لئلا يصادفهم الموتُ عليه ، فإنّه لابد منه ، والتقدير : أثبتوا على الإسلام لئلا يصادفكم الموت وأنتم على غيره ، ومثله من الكلام : لا أرينك هاهنا . فالنهي في اللفظ للمتكلم وهو
إعراب القرآن — صفحة 52
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥٢