تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فأما ( نَنسَخ ) فمن نسخت فأنا ناسخٌ ، والشيء منسوخ . وأمَّا ( نُنسِخ ) ففيه وجهان : أحدهما : أنّ يكون بمعنى ما نُنسِخك يا محمد ، هو قول أبي عبدة ، يُقال نَسخت الكتابَ ، وأنسخته غيري . والثاني : أنّ يكون نُنسِخ جعلته ذا نسخ ، كما يُقال : أقبرته جعلته ذا قبر ويروى أنّ الحجاج قتل رجلا فقال له قومه : أقبرنا فلانا ، أي اجعله ذا قبر . واختلف في ( ننسأها ) : فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( ننسأها ) بالهمزة ، وهو جزم بالشرط ، ولا يجوز حذفها عندهما ؛ لأنّ سكونها علامةُ الجزم ، وقرأ الباقون ( نُنْسِهَا ) بضم النون وكسر السين ، على أنّ يكون من ( النسيان ) أو يكون من الترك ، والأول قول قتادة والثاني قول ابن عباس . قال الزجاج : هذا خطأ ، وإنما يقال : نسيت بمعنى تركت ، ولا يقال : أُنسيت بمعنى تركت ، وإنَّما معنى نُنسِها : نتركها أي نأمر من يتركها . * * * فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : كيف يجوز على الجماعة الكثيرة أنّ تنسى شيئا كانت حافظةٌ له ، حتى لا يذكره ذاكر منها ؟ والجواب : أنّ فيه قولين : أحدهما : أنّه إذا أُمر الناس بترك تلاوته نُسي على مرور الأيام . والثاني : أنّ يكون معجزةً للنبي عليه السلام ، وقد جاءت أحاديث متظاهرة في أنها نزلت أشياء من القرآن ثم نُسِخت تلاوتها . فمنها ما ذكر أبو موسى الأشعري أنّهم كانوا يقرؤون : ( لو أنّ لابن آدم واديين من ذهب لا بتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا الترابُ ويتوب الله على من تاب ) .
إعراب القرآن — صفحة 48 | إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة) / فائزة بنت عمر المؤيد