قوله تعالى : ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) )
الساق : الشدة ، يقال : قامت الحرب على ساقها ، أي : على شدة . وأصله : أنّ الإنسان إذا عانى أمراً شديداً كشف عن ساقه . ومنه قوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) ، أي : عن شدة . قال الراجز :
قَد كَشَفَتْ عن سَاقٍ فشُدُّوا
والمعنى : والتفت شدّة آخر الدنيا بشدة أوّل يوم الآخرة ، وقيل : المعنى : اشتد الأمر عند نزع النفس حتى يتقلَّب ساق على ساق ، ويلتف بها عند تلك الحال .
* * *
قوله تعالى : ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ( 31 ) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) )
( لا ) بمعنى ( لم ) ، أي : لم يصدق ولم يصلّ ، ولا يجوز أن تدخل ( لا ) على الفعل الماضي إلا على معنى التكرير ، لئلا يشبه الدعاء .
والأصل في ( تمطى ) : تمطط ، أي : تمدد ، ومنه : مططت في الكتابة ، فأبدلوا من إحدى الطائين ( تاء ) كراهية التضعيف ، كما قال الراجز :
تَقَضِّيَ البازِيُّ إذَا البازِيُّ كَسَرْ
يريد : تقضض ، ثم أبدلت ( الياء ) من ( تمطى ) ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 486
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٨٦