قوله تعالى : ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ( 15 ) قَوَارِيرَ )
الأكواب : جمع كوب ، والكوب : إبريقٌ له عروة واحدة ، قيل : هو من فضة إلا أنّه في صفاء القوارير لا يمنع الرؤية .
واختلف القراء في قوله ( قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ ) . فنونهما جميعاً أهل المدينة ، ونون أبو عمرو الأول ، والباقون قرأوا بلا تنوين ، وهو الأصل ؛ لأنَّه لا ينصرف ، فأما من نون فقد عُللت قراءته بأشياء : منها : أنّه وقع في المصحف بألفٍ فتوهم أنها ألف التنوين فنوَّن .
ومنها : أنها لغةً لبعض العرب ، ذكر الكسائي أنّه سمع من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف إلا ( أفضل منك ) .
ومنها : أنّ هذا الجمع إنما امتنع من الصرف ؛ لأنّه لا نظير له في الآحاد ، وأنّه غاية الجموع . وأنه لا يجمع ، ثم إنّ العرب قد تجمعه ، حكى الأخفش : هن مواليات فلان ، جمع موالي ، وموالي جمع مولاة . وفي الحديث - : ( أنتُنّ صواحبات يوسف ) ، جمع صواحب ، وصواحب جمع صاحبة ، وقال الفرزدق :
وإذَا الرِّجالُ رأوا يزيدَ رأيتَهمْ . . . خُضُعَ الرِّقابِ نواكِسِي الأبصارِ
إعراب القرآن — صفحة 489
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٨٩