تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وقال الرماني : التقدير : بل الإنسان على نفسه من نفسه بَصِيرَةٌ جوارحه شاهدةٌ عليه يوم القيامة . * * * قوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( 23 ) ) الناضرة : الناعمة الحسنة البهجة ، وهو قول الحسن ، وقال مجاهد : مسرورة . وناظرة : مبصرة ، ودخول ( إلى ) يدل على أنّ ( ناظرة ) بمعنى : مبصرة لأنّه لا يقال : نظرت إليه ، بمعنى : انتظرته ، وأما من زعم أنّ المعنى : ثواب ربها منتظرة ، فليس بشيء . لأنّ الله تعالى أخبر أنّهم في النعيم والنضرة بقوله : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ) ، ولا يقال لمن كان في النعيم : هو منتظر للثواب ؛ لأنَّ النعيم هو الثواب . وقد حمل قومًا تعصبُهم أنّ زعموا أنّ ( إلى ) واحد ( الآلاء ) ، وليست بحرف ، وكأن التقدير : نعمة ربها ناظرة ؛ لأنّ الآلاء : النعم ، وهذا لا يجوز لما قدّمنا ذكره من أنّه من كان في النعيم فلا يقال : هو منتظر النعم . وقد تناصرت الأخبار بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، وهي مشهورة في أيدي الناس . مع دلالة قوله تعالى : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) ؛ لأنَّه لو كان غيرهم محجوبًا لما كان في ذلك طردًا لهم ولا تعنيفًا ؛ لأنّ المساواة قد وقعت . فإذا كان أعداء الله محجوبين عنه ، فأولياؤه غير محجوبين .