( وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) ) ، أي : إن الناس ؛ لأنّه قال : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، ولا يستثنى من الواحد ، ومثله : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) أي : المفسدين من المصلحين ، وكذا قول العرب :
أهلك الناس الدينار والدرهم ، أي : الدنانير والدراهم .
* * *
قوله تعالى : ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ( 42 ) )
قول الشاعر : ما ألفه بوزنٍ ، وجعله مقفى ، وله معنى . وقول الكاهن : السجع ، وهو كلام متكلف يُضم على معنى يشاكله .
ومما يسأل عنه : لِمَ مُنع الرسول عليه السلام من الشعر ؟
وعن هذا جوابان :
أحدهما : أنّ الغالب من حال الشعراء أنّه يبعث على الشهوة ، ويدعو إلى الهوى ، والرسول عليه السلام إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها ، والاهتداء بها .
والثاني : أنّ في منعه من قول الشعر دلالة على أنّ القرآن ليس من صفة الكلام المعتاد بين الناس ، وأنه ليس بشعر ؛ لأنَّ الذي يتحدى به غير شعر ، ولو كان شعراً لنُسب إلى من تحدى به وأنه من قوله .
ويسأل عن نصب قوله : ( قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ) و ( قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) ؟
وفيه وجهان :
إعراب القرآن — صفحة 466
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٦٦