وقيل : ( عَلَى حَرْدٍ ) على جد من أمرهم ، وهو قول مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد ، وقال الحسن : على جهدٍ من الفاقة ، وقال سفيان : على حنق ، قال الأشهب بن رميلة :
أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ . . . تَسَاقَوْا عَلَى لَوحٍ دِماءَ الأَساوِدِ
وقيل : ( عَلَى حَرْدٍ ) على غضب .
قال : فلما جاءوا إليها ليصرموها لم يروا شيئًا إلا سواداً ، فقالوا : إنا لضالون ما هذا بمالنا الذي نعرف . أي : ضللنا عن جنتنا ، وقيل : ضالون عن طريق الرشاد في إدراك جنتنا قال قتادة : أخطأنا الطريق ، وقيل : ضالون عن الحق في أمرنا ، ولذلك عوقبنا بذهاب ثمرتنا ، ثم قال بعضهم : هو مالنا ، وحُرمنا بما صنعنا بالأرامل والمساكين ( قَالَ أَوْسَطُهُمْ ) أي : أعدلهم طريقةً ، وكانوا قد أقسموا ليصرمنها في أول الصباح ، ولم يقولوا " إن شاء الله " فقال لهم أوسطهم ، وهو أخٌ لهم : ألم أقل لكم لولا تسبحون . أي : تستثنون ، والتسبيح هاهنا : الاستثناء ، وهو أن يقول " إن شاء الله " .
وموضع ( الكاف ) نصب ، لأنها نعتٌ لمصدرٍ محذوف ، والتقدير : إنا بلوناهم بلاءً كما بلونا أصحاب الجنة .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 463
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٦٣