وَمِنْ سُورَةِ ( الْمَعَارِجِ )
قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ( 1 ) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ( 2 ) )
قال مجاهد : هذا السائل هو الذي قال : ( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) ، وهو النضر بن الحارث ، وقال الحسن : سأل المشركون فقالوا : لمن هذا العذاب الذي تذكر يا محمد ؟ - فجاء جوابهم بأنه ( لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) ، وقيل : " اللام " في قوله : ( للكافرين ) بمعنى " على " أي : واقعٌ على الكافرين ، وقال الفراء : هي بمعنى " الباء " أي : بالكافرين واقع ، وهو قول الضحاك .
وقرأ نافع وابن عامر ( سَال سَائل ) بغير همزٍ في ( سأل ) وهمز الباقون .
فمن همز جاز في ( الباء ) على قوله وجهان :
أحدهما : أن تكون بمعنى ( عن ) وعلى هذا تأويل قول الحسن لأنهم سألوا عن العذاب : لمن هو .
والقول الثاني : أنّ ( الباء ) على بابها للتعدي ، والتقدير : سأل سائل بإنزال عذاب واقع ، وهذا على تأويل قول مجاهد أنّه يعني به " النضر بن الحارث " .
ومن ترك الهمز جاز في قراءته ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه خفف الهمزة استثقالًا لها .
والثاني : أنها لغة ، حكى سيبويه : سِلْتُ أُسَالُ على وزن : خفت أخاف ، قال حسَّان :
سَالت هُذَيلَ رسُولَ اللهِ فَاحِشةً . . . ضَلَّت هُذيل بَها سَالت ولم تُصبِ
إعراب القرآن — صفحة 468
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٦٨