تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المستفهم بما يستفهم عنه ، وهذا لا يجوز على القديم تعالى ، ومثل هذا الإنكار قوله تعالى : ( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) وكذلك قوله : ( آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ) فأما قوله : ( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) فإنما جاز هذا وقد علم أنّه تعالى خير مما يشركون من قبل أنّهم كانوا يعتقدون أنَّ فيما يشركون خيراً ، فخاطبهم على قدر اعتقادهم من جهة التبكيت لهم والإنكار عليهم ، وفيه حذف والتقدير : أعبادة الله خير أم عبادة ما يشركون ، ومثله ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ ) . ويقال : أكب الرجل على وجهه فهو مكب ، وكببته أنا ، وهذا من نوادر الفعل ، وذلك أنّ ( أفعل ) لازم و ( فَعَل ) متعدٍ . والأصول المقررة بخلاف ذلك ، نحو قولك : قام وأقمته وخرج وأخرجته ، فيكون ( فَعَل ) لازما في مثل هذا ، و ( أفعل ) متعدياً ، ومثل ( أكب ) قولهم : أنزفت البئر ، إذا ذهب ماؤها ، وأمرت الناقة ، إذا درَّ لبنها ، ومريتها أنا إذا استدررتها بالمسح ، وأشنق البعير إذا رفع رأسه . وشنقته أنا إذا مددته بالزمام ، وقال الله تعالى في ( كبّ ) متعديًا : ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) ، وكذلك : ( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) . * * * قوله تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ( 30 ) )