ويكون الثواب والعقاب بعد العلم بوقوع الأمر دون العلم بأنه سيكون كذلك .
وقوله ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) مبتدأ وخبر ، ولا يعمل فيه ( ليبلوكم ) لأنّ البلوى لم تقع على قوله ( أَيُّكُمْ ) ، وفي الكلام إضمار فعل ، والتقدير ليبلوكم لينظر ( أَيُّكُمْ ) أطوع له ، وكذلك قوله تعالى ( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ ) ، وإنما يأتي هذا ونحوه في أفعال العلم ، ولو قلت : اضرب أيُهم ذهب أو يذهب ، لم يكن إلا نصباً ؛ لأنّ الضرب ليس من هذا القبيل ، ومن هذا القبيل قوله : ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ) وقوله : ( لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ) وقوله : ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ) ، وقد شرحنا ذلك .
* * *
قوله تعالى : ( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) )
يسأل عن موضع ( مَنْ ) من الإعراب ؟
والجواب : أنها في موضع رفع . لأنها فاعل ( يعلم ) والتقدير : يعلم الذي خلق ما في الصدور ، ولا يجوز أن تكون مفعولة ؛ لأنّ المعنى لا يصح على ذلك ، وذلك أنَّ ( مَن ) لمن يعقل دون ما لا يعقل فلو
إعراب القرآن — صفحة 455
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٥٥