تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
جعلت ( مَنْ ) مفعولة لصار المعنى أنّه يعلم العقلاء خاصة ولا يعلم سواهم وهذا لا يصح على القديم . * * * قوله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ ) يقال ما معنى ( مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ ) ؟ والجواب : أنّه تعالى وطأ لهن الهواء ، ولولا ذلك لسقطن ، وفي ذلك أكبر آية ، قال مجاهد وقتادة : الطير تصفُّ أجنحتها تارة وتقبضها أخرى . ومما يسأل عنه أن يقال : كيف عطف ( يَقْبِضْنَ ) وهو فعل على ( صَافَّاتٍ ) وهو اسم ، ومن الأصل المقرر أنّ الفعل لا يُعطف على الاسم ، وكذلك الاسم لا يعطف على الفعل ؟ والجواب : أنّ ( يَقْبِضْنَ ) وإن كان فعلًا فهو في موضع الحال وتقديره تقدير اسم فاعل ، و ( صَافَّاتٍ ) حال ، فجاز أن يعطف عليه ، فكأنه قال : أولم يرو أنّ الطير فوقهم صافات وقابضات ، وقد جاء مثل هذا في الشعر ، قال الراجز : بات يُغَشِّيها بعَضْبٍ باترٍ . . . يَقْصِدُ في أَسْوُقِها وجائِرُ * * * قوله تعالى : ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) ) يقال : ما معنى الاستفهام هاهنا ، وقد عُلم أنّ من يمشي على صراطٍ مستقيم أهدى ممن يمشي مُكِبًّا ؟ والجواب : أنّه إنكار وتبكيت وليس باستفهام في الحقيقة ؛ لأنّ الاستفهام إنما يكون عن جهل من