والثاني : أنّها بمعنى ( في ) والتقدير : في أي فرقكم المفتون ، أي : المجنون . وهذا قول الفراء .
والقول الثالث : أنّ ( المفتون ) بمعنى : الفتون ، كما يقال : ماله معقول ، وليس له محصول ، وهذا قول ابن عباس .
قال مجاهد : المفتون : المجنون . وقال قتادة المعنى في ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) أيكم أولى بالشيطان ، جعل ( الباء ) زائدة .
قال الراجز :
نَحنُ بني جَعَدة أصحابُ الفَلجَ . . . نَضربُ بالسيفِ ونرجُو بالفَرجْ
أىِ : نرجو الفرج .
* * *
قوله تعالى : ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلَا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) )
السمة : العلامة ، يقال : وسمه يسمه وسماً وسماً .
والخرطوم ما نتأ من الأنف ، وهو الذي يقع به الشم ، ومنه قيل : خرطوم الفيل ، وخرطمه : إذا قطع أنفه ، وجمعه : خراطيم .
قال قتادة المعنى : سنسمه على أنفه ، وروي عن ابن عباس في ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) سنُحطمه بالسيف في يوم بدر ، قال الفراء : أي سنكويه ونسمه سمة أهل النار ، ومعناه : سنسوّد وجهه ، وهو وإن كان الخرطوم قد خصّ بالسمة فإنه كأنّه في مذهب الوجه ؛ لأنَّ بعض الوجه يؤدي عن
إعراب القرآن — صفحة 460
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٦٠