قوله تعالى : ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ )
يسأل ما معنى قوله تعالى ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) ؟
والجواب : أنّ المعنى ولا تكونوا أوّل كافر بالقرآن من أهل الكتاب ، وقد كانت قريش كفرت به بمكة وقيل المعنى : ولا تكونوا السابقين إلى الكفر فيتبعكم الناس ، أي لا تكونوا أئمة في الكفر به .
وقيل المعنى : ولا تكونوا أوّل جاحدٍ أنّ صفة النبي في كتابكم . والهاء في ( به ) على هذا القول تعود على النبي عليه السلام . وفي القول الأول تعود على القرآن .
وقيل المعنى : ولا تكونوا أوّل كافر بما معكم من كتابكم ، لأنكم إذا جحدتم ما فيه من صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كفرتم به . والأول قول أبي العالية . والقول الثاني قول ابن جريج ، والقول الثالث حكاه الزجاج .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لِمَ وحِّد ( كافر ) في قوله تعالى ( أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) وقبله جمع ؟
وفي هذا أجوبة :
قال الفراء ، لأنّه في مذهب الفعل ؛ معناه أوّل من كفر به ، ولو أُريد الاسم لم يجز إلا بالجمع مثل قولك للجماعة ، لا تكونوا أوّل رجالٍ يفعلون ذلك ، لا يجوز أنّ تقول : لا تكونوا أوّل رجُل يفعل ذلك .
وقال أبو العباس : هذا الذي قاله الفراء خارجٌ من المعنى المفهوم ؛ لأنّ الفعل هاهنا والاسم سواء ، إذا قال القائل : زيد أوّل رجل جاء فمعناه : أوّل الرجال الذين جاءوا رجلا رجلا وكذلك إذا قال :
إعراب القرآن — صفحة 39
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٩