تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أوّل كافرٍ به ، وأوّل مؤمنٍ ، فمعناه : أوّل الكافرين ، وأول المؤمنين لا فصل بينهما في لغة ولا قياس ، ولا فيما يتقبله الناس . قال ومجازه : لا تكونوا أوّل قبيل كافرٍ به ، وأول حزب كافر به ، وهو ممّا يسوغ به النعت ؛ لأنَّا نقول : جاءني قبيلٌ صالحٌ وحيٌّ كريمٌ ، ونظير ما ذكره أبو العباس قول الشاعر : وإذا همُ طعموا فالأمُ طاعم . . . وإذا هم جاعوا فشرُّ جياعِ وقال الزجاج في هذه المسألة : إذا قلت الجيش رجل فإنما يكره في هذا أنّ يتوهم أنك تقلله ، فأما إذا عرف معناه فهو سائغٌ جيد ، تقول : جيشهم إنَّما هو رجلٌ وفرس أي ليس بكثير الأتباع ، فيدلُّ المعنى على أنّك تريد : الجيش خيل ورجال ، وهو في فاعل ومفعول أبين ؛ كقولك : الجندُ مقبل ، والجيش مهزوم ، قال غيره لا يجوز : نحن أوّل رجل قام ، ويجوز : نحن أوّل قائم . قال علي بن عيسى : إنّ جعْلَ الواحد بإزاء الجماعة إذا لم يكن فيه معنى الفعل كان قبيحاً ، ألا ترى أنّه يقبح : إخوتك أوّل رجل ، وإنما يحسن : أخوك أوّل رجل ؛ لأنّك ذكرت واحداً فقابلت به واحداً على معنى الجميع ، ولا يجيء على ذلك القياس إذا ذكرت جميعا إلا أنّ تقابل به الجميع ، وقد علمنا أنّهم جعلوا لفظ الواحد في موضع الجمع للإيجاز . وأبين هذه الأقوال قولُ أبي العباس . * * * فصل : ويقال : إذا كانوا أو كافر به ، ما في ذلك من تعظيم الأمر عليهم في أنّ لا يكونوا ثاني كافر ؟ فالجواب : لأنَّهم إذا كانوا أئمةً في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم على نحو ما جاء من قولهم : ( من سَنَّ سنة خير كان له أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سَنَّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة . ونصب ( أَوَّلَ كَافِرٍ ) لأنّه خبر كان ، وأما نصب قوله ( مصدقًا ) فلأنّه حال من الهاء المحذوفة ،