تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فهذا يدل على أنّهم لا يأكلون ولا يشربون ؛ لأنَّهم روحانيون ، وجاء في بعض الأخبار النهي عن التمسح بالعظم والروث ، قال : لأنّ ذلك طعام الجن وطعام دوابهم ، فإن صح ذلك ، فلأنهم لما سكنوا الأرض خالفوا حكم الملائكة ؛ لأنَّهم خرجوا من جملتهم بمعصية إبليس ، وقد قيل في تأويل الحديث : إنهم يتشممون ذلك ولا يأكلونه . والقول الأول قول الحسن ، والثاني قول الجمهور من العلماء ، روي عن ابن عباس القولان جميعاً ، وروي عن ابن مسعود قال : كانت الملائكة تقاتل الجن ، فسُبي إبليسُ وكان صغيراً ، وكان مع الملائكة ، فتُعبد معها بالأمر بالسجود ، فلذلك قال الله تعالى ( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ) . ويسأل عن سجود الملائكة لآدم على أيّ وجهٍ كان ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنّه كان على وجه التحية لآدم والتكرمة . والعبادة لله تعالى لا لآدم وهو قول قتادة . والثاني : أنّه كان على معنى القِبلة ، كما أمروا بالسجود إلى القبلة والوجه الأول أبين . * * * فصل : ويسأل عن قوله ( وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ما معنى ( كان ) ؟ الجواب : أنّ بعضهم قال المعنى : وصار من الكافرين ، وقيل : كان في علم الله من الكافرين ، وقال بعضهم : كان كافرًا في الأصل . * * * فصل : قوله ( وَإذْ قُلنا ) في موضع نصب ؛ لأنَّها معطوفة على ( إذ ) الأولى ، كأنّه قال : واذكر إذ قال