كأنَّه قال : وآمنوا بما أنزلته مصدقاً لما معكم ، ويصلح أنّ ينتصب بآمنوا . كأنّه قال : آمنوا بالقرآن مصدقاً . و ( معكم ) ظرف والعامل فيه الاستقرار ؛ كأنّه قال : وآمنوا بما أنزلت مصدقا للذي استقر معكم . وهذا الاستقرار مع الظرف الذي يتعلق به من صلة الذي .
قوله تعالى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ )
استعينوا : استفعلوا من العون ، وأصله ( استعونوا ) فاستثقلت الكسرة على الواو ، فنقلت إلى العين ، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ؛ لأنَّه ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة .
والصبر : نقيض الجزع .
وأصل الصلاة : عند أكثر أهل اللغة الدعاء ومنه قول الأعشى :
عَليكِ مثلُ الذِي صليتِ فاغتَمِضي . . . يَومًا فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعا
أي دعوت ، ومثله :
وقابَلَها الرّيحُ فِي دَنِّها . . . وصَلَّى عَلَى دَنِّها وارْتَسَمْ
وقيل أصلها اللزوم ، من قول الشاعر :
لم أكُن مِن جُنَاتها عَلمَ اللهُ . . . وأني بحرّها اليومَ صالٍ
أي ملازم لحرّها . فكأنّ معنى الصلاة : ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به .
إعراب القرآن — صفحة 41
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤١