تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فأنزل الله تعالى : ( إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعَامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) . * * * فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : إنما يشبه الشيء بما يُعرف . ورؤوس الشياطين لا تُعرف . فكيف شبَّه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين وهي لا تعرف ؟ وعن هذا ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ رؤوس الشياطين ثمرة شجرة يقال لها الأستن ، وإياه عنى النابغة : تَحِيْدُ عن أَسْتَنٍ سُوْدٍ أسافِلُها . . . مَشْي الإِماءِ الغوادي تَحْمِل الحُزَمَا وهذه الشجرة تشبه بني آدم ، قال الأصمعي : ويقال له " الصوم " ، وأنشد : موكّلٍ بشدُوف الصَوم يَرقبُهُ . . . مِنَ المغاربُ مَهضُومُ الحشَانةِ يصف وعلًا يظن هذا الشجر قناصين فهو يرقبه . والجواب الثاني : أنّ الشيطان جنس من الحيّات ، أنشد الفراء : عَنجردٌ تَحلف حينَ أحلِفُ . . . كمِثلِ شيطانِ الحَماطِ أعرفُ وأنشد المبرد : وفي البقل إن لم يدفع الله شَرَّهُ . . . شياطينُ يَنْزُو بعضُهنّ إلى بَعضِ والثالث : أنّ الله تعالى شنَّع صور الشياطين عند الناس ، فاستقر في قلوبهم أنها شنعة ، فشبّه طلع هذه الشجرة بما استقرت شناعته في القلوب ، قال الراجز :