تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إنكاره لعبادتهم الأصنام وقولهم بعلم النجوم على بصيرة ، لئلا يحتجوا عليه بأنه لا يحسنها ، وكان يقال " من جهل شيئًا عاداه " ، فقال : إني سقيم ، أي : سأسقم . والثاني : أنّه نظر في نجوم الأرض ، وهو جمع نجم وهو ما لم يقم على ساق فرآها تجف وتذوي ، فقال : إني سقيم ، أي : سأسقم وأذهب كما تذهب هذه النجوم . وقيل : فنظر نظرة في النجوم ، أي : فيم ينجم له من الرأي ، أي : يظهر ، يقال نجم النبت إذا ظهر ، فقال : إني سقيم . قال الفراء في قوله ( إني سقيم ) أي : مطعون ، ويقال : إنها كلمة فيها معراض ، أي : كل من كان في عنقه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر ، قال : وهو وجه حسن . وروي عن يحيى بن المهلّب عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب في قوله تعالى : ( لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) ، قال : لم ينسَ ولكنها من معاريض الكلام ، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه : ( إن في المعاريض لما يغنيك عن الكذب ) . وقيل : كذب إبراهيم عليه السلام ثلاث كذبات : قوله ( إني سَقِيم ) وقوله ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) ، وقوله في " سارة " هي أختي ، وهذا على ما ذهب إليه الفراء من المعاريض : ( إني سقيم ) سأسقم ، و ( فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) على طريق التبكيت لهم ، وكأنه فعله لتعظيمهم إياه ، وسارة أخته في الدين . وقيل : الكذب يجوز في المكيدة والتقية ومسرَّة الأهل بما لا يضر .
إعراب القرآن — صفحة 340 | إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة) / فائزة بنت عمر المؤيد