قوله تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) )
الصور : قرن من نور ينفخ فيه يوم القيامة . واشتقاقه من : صرت الشيء أصوره ، أي : أملته وعطفته ، كأنّه قال : يمل الناس إلى الحشر ويعطفهم .
وقيل : الصور جمع صورة بمعنى الصور . والمعنى : ينفخ في صور بني آدم ، وأصل الصورة أيضاً من الميل ، لأنَّها تُمال إلدى هيأة من الهيئات .
والأجداث : القبور ، واحدها : جدث ، هذه لغة أهل العالية ، وأهل السافلة يقولون " جدف " ، والويل : بمعنى القبوح ، هذا قول الأصمعي ، وقال المفسرون : هو وادٍ في جهنم .
وموضع قوله ( في الصور ) رفع ، لأنّه مفعولٌ لم يسم فاعله ل ( نُفِخ ) ، كما تقول : جُلِس في المكان .
ويحتمل قوله ( من مرقدنا ) هذا وجهين :
أحدهما : أن يكون " هذا " نعتاً للمرقد ، فتبتدئ حينئذ ( مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ) .
والثاني : أن يكون الوقف على قوله ( مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ، وانقطع الكلام ، ثم قالت الملائكة ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ) ، وفي حرف عبد الله ( من أهَبنا من مرقدنا هذا ) ، وهو بمعنى البعث ، والبعث : بمعنى الإيقاظ هاهنا . يقال : بعثت ناقتي فانبعثت ، أي : أثرتها فثارت ، وهبَّ من منامه وأهبَّه غيره . وانبعث من منامه وبعثه غيره .
إعراب القرآن — صفحة 331
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٣١