تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والفلك : موضع النجوم من الهواء . وأصله : الاستدارة ، ومنه قيل : فلكة المغزل ، ويروى أنّ بعضهم قرأ ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي [ لا مُسْتَقَرَّ لَهَا ] ) أي لا نهاية . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير ( وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ ) بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب ، فمن رفع جعله مبتدأ ، والخبر في قوله ( قَدَّرْنَاهُ ) وهذا كما تقول : زيد قام وعبد الله أكرمته ، وأما النصب فعلى إضمار فعل يدل عليه ( قَدَّرْنَاهُ ) ، كأنّه قال : وقدرنا القمر قَدَّرْنَاهُ منازل ، ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه ، كما تقول : زيد قام وعمراً أكرمته ، والنصب أجود من الرفع ، لأنك تعطف فعلا على فعل . قال الربيع بن ضبع الفراري : أَصْبَحْتُ لَا أَحْمِلُ السلاحَ وَلَا . . . أَملِكُ رأْسَ البعيرِ إِن نَفَرا والذئبَ أَخْشاه إِن مَرَرْتُ بِهِ . . . وَحْدِي وأَخْشَى الرياحَ والمَطَرا يريد : وأخشى الذئب أخشاه ، وأما الرفع فهو عطف جملة على جملة وفي الكلام حذف ، والتقدير : والقمرُ قدرناه ذا منازل ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولا يجوز أن يكون بلا حذف ؛ لأنّ القمر غير المنازل وإنما يجري في المنازل . ولا يجوز أن تنصب ( منازل ) على الظرف ؛ لأنّه محدود والفعل لا يصل إلى المحدود إلا بحرف جر نحو : جلست في المسجد ، ولا يجوز : جلست المسجد ، وإنما يصل الفعل بغير حرف إلى الظرف المبهم نحو : أمام ووراء وفوق وتحت ويمنة ويسرة وما كان في معناها .