تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والثاني : حال مؤكدة ، نحو قوله تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ) ، فهذه حال مؤكدة ؛ لأنّ صراط الله لا يكون إلا مستقيماً . ومثله ( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ) ، لأنّ الحق لا يكون إلا مُصَدِّقًا . والثالث : حال منقلبة ، نحو قولك : قام زيد ضاحكاً ؛ لأنَّه يجوز أن يقوم عابساً ، ففرقت بين المعنيين . والرابع : حال منفية ، نحو قولك : ما لزيد غيرَ ملتفتٍ ولا مقبلٍ علينا . وأجمع القراء على رفع ( العلماء ) ونصب ( اسم الله تعالى ) ، وهو الصواب الذي لا معدل عنه ، إلا أنّ طلحة بن مصرف قرأ كذلك : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ ) فرفع ( اسم الله تعالى ) ونصب ( العلماء ) ، ويروى مثل ذلك عن أبي حنيفة ، وأكثر أهل العلم يذهب إلى أنّه لحن ، وقد اعتذر بعضهم لهذا بأن قال : هو على القلب . كما تقول : تهيبني الفلاةُ ، في معنى تهيبت الفلاة ، وكما قال الشاعر : غداةَ أحلَّتْ لابنِ أَصْرَمَ طَعْنَةٌ . . . حُصينٍ عَبيطاتِ السَّدائِفِ والخمرُ فنصب ( الطعنة ) وهي فاعلة ، ورفع ( العبيطات ) وهي مفعولة ، والمعنى : أنَّ الطعنة التي طعنها أحلت له العبيطات ، لأنّه نذر أنّ لا يأكل عبيطاً من اللحم ولا يشرب خمراً حتى يقتل فلانًا ويأخذ بثأره ، فلما قتله أحل له ذلك القتل ما كان حرّم ، ومثله قول امرئ القيس : حلّت ليَ الخمرُ وكنت امرءًا . . . عن شُربها في شُغلٍ شاغلِ وقال قوم : ( يَخْشَى ) هاهنا بمعنى يراعي ، والتقدير : إنما يراعي الله من عباده العلماء ، لأنهم هم المخاطبون الذين يفهمون . ما يخاطبهم به ، ومن سواهم تبع لهم . ومثل ذلك قولهم : ما تركت ذلك إلا خشيتك ، أي : مراعاة لك . وقيل : ( يَخْشَى ) بمعنى : يعلم ، والمعنى : كذلك يعلم الله من عباده العلماء ، وهذه التأويلات بعيدة . * * *