تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
والفُلك : السفن ، وهو يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد والتقدير مختلف : فإذا كان واحداً كان بمنزلة " قُفُل " و " بُرُد " قال الله تعالى : ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) فجعله واحداً . وإذا كان جمعاً كان بمنزلة " أُسْد " و " وُثن " وعليه قوله : ( وَتَرَى الفُلكَ فيهِ مَواخرَ ) وإنما كان كذلك لأنهم جمعوا ( فَعَلا ) على ( فُعَلِ ) وجاز أن يجمع ( فُعُل ) على ( فُعْلِ ) وليس بابه من قبل أنّ ( فُعُلا ) و ( فَعَلا ) يشتركان ؛ نحو : رُشُد ورَشَد ، وسُقُم وسَقَم ، وعُدُم وعَدَم ، وحُزُن وحَزَن ، وعُرُب وعَرَب ، وعُجم وعَجَم في أشباه . لذلك ، و ( فَعَل ) يجمع على ( فُعْل ) نحو : أُسَد وأُسْد ، ووَثَن ووُثْن ، فجمعوا ( فُعُلا ) كجمع ( فَعَل ) وهذا مذهب سيبويه وإن لم يصرح به . ويقال : مَخَرت السفينة ، إذا شقت الماء تمخر مخراً فهي ماخرة والجمع مواخر . ومما يسأل عنه أن يقال : الحلية إنما تخرج من الملح دون العذب ، فكيف قال ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا ) ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أنّه كذلك إلا أنّه جمع بينهما في ذلك لاصطحابهما ؛ لأنّ المعنى قد عُرف ، ومثل ذلك قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ) ، والقمر إنما هو في سماء الدنيا ، غير أنّه وإن كان قد اختص بمكانٍ من السماوات فهو فيها ، وكذلك البحران وإن كان اللؤلؤ والمرجان يخرجان من أحدهما فهو يخرج منهما وإن اختص خروجهما من أحدهما . والقول الثاني : أنّ في البحر عيوناً عذبةَ واللؤلؤ والمرجان يخرجان من بينهما ، ذكر أنهما يتكونان في الماء العذب الذي في تلك العيون . فقد اشترك العذب والملح فيهما .