قوله تعالى : ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ . . . ( 24 ) )
الخبأ : أصله من خبأت الشيء أي سترته وأخفيته ، وخبء السماوات : الأمطار والرياح ، وخبء الأرض : الأشجار والنبات .
ومما يسأل عنه أن يقال : ما موضع ( أنْ ) من ( أَلَّا يَسْجُدُواا ) ؟
والجواب أنّ التقدير مختلف :
أما من خفف ( أَلَا يَسْجُدُوا ) فإن المعنى عنده : ألا يا قوم اسجدوا ، فاسجدوا على هذه القراءة مبني ؛ لأنّه أمر ، والعرب تحذف المنادى وتدع حرف النداء ليدل عليه ، قال الشاعر :
يا لعنةَ اللهِ والأقوامِ كلِّهمُ . . . والصالحينَ على سَمْعانَ مِنْ جارِ
والمعنى : يا قوم لعنة الله ، وقيل : " يا " هاهنا للتنبيه ، وليس بحرف نداء ، قال ذو الرّمة :
أَلا يَا اسْلَمي يَا دارَمَيَّ عَلَى البِلا . . . وَلازالَ مُنهلاً بجرعَائِك القَطرُ
روى الفراء عن الكسائي عن عيسى الهمداني قال :
لم أسمع المشيخة يقرؤنها إلا بالتخفيف على نية الأمر ، قال : وهي في حرف عبد الله بن مسعود ( هَلا تَسجُدُون ) بالتاء ، فهذا تقولة لقوله ( ألا يا ) ؛ لأنّ قولك ( ألا ) تقوم بمنزلة قولك : قم ، وفي حرف أُبي ( ألا تسجدون ) ، قال : وهو وجه الكلام ، لأنها سجدة .
إعراب القرآن — صفحة 286
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٨٦