ومن قرأ ( ألا يسجدوا ) فشدد ، فلا ينبغي لها أن تكون سجدة ؛ لأنَّ المعنى : وزين لهم الشيطان ألَّا يسجدوا . فعلى هذا القول يكون موضع " أنّ " نصباً على البدل من ( أعمالهم ) .
وقال علي بن عيسى المعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا .
وقيل موضع ( أنّ ) جر على البدل من ( السبيل ) ، كأنّه قال : فصدَّهم عن أن يسجدوا ، و ( لا ) على هذا الوجه زائدة .
* * *
قوله تعالى : ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) )
يسأل عن معنى قوله : ( كَرِيمٌ ) ؟
وفيه أجوبة :
أحدها : أنّه مختوم وذلك لكرمه .
والثاني : أنّه جعلته كريماً لكرم صاحبه ، فإنه من عند ملك .
والثالث : أنّه حقيق بأن يؤمل الخير العظيم من جهته .
والرابع : أنّ الطير حملته وذلك لكرمه .
والخامس : أنّه جعلته كريماً من قبل أنّ صاحبه يطيعه الجن والإنس .
وقيل : أنها قالت كريم قبل أن تعلم أنّه من سليمان ، قال الفراء : ولا يعجبني ذلك ، لأنهم زعموا أنها كانت قارئة قد قرأت الكتاب قبل أن تخرج إلى ملئها .
والملأ : الأشراف لأنهم ملاء بما يراد منهم .
إعراب القرآن — صفحة 287
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٨٧