تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والثاني : أنّه يعني ب‍ " القديم تعالى " وحسُن ذلك لكلامه لموسى عليه السلام من النار ، وإظهاره الآيات ، وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة . ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال لامرأته ( سَآتِيكُمْ ) وهي واحدة ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أنّه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة . والثاني : أنّه على طريق الكناية ، والعرب قد تستعمل مثل ذلك . والبركة : ثبوت الخير ، قال الفراء يقال : بارك الله لك وباركك وبارك فيك وبورك في زيد وبورك عليه . قرأ الكسائي وعاصم وحمزة ( بِشِهَابٍ قَبَسٍ ) على البدل من ( شِهَابٍ ) ، وقرأ الباقون ( بِشِهَابِ قَبَسٍ ) على الإضافة . قال الفراء : هو بمنزلة قوله ( وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) ، مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف أسماه ولفظاه . وهذا عند البصريين غلط ، لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، وإنما يضاف إلى غيره ليخصصه أو يعرفه ، فأما قوله تعالى ( وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ) فتقديره عندهم : ولدار الساعة الآخرة ، ثم حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه . ومثله قوله تعالى : ( حَبَّ الْحَصِيدِ ) ، إنما معناه : حبّ النبت الحصيد ،