والثاني : أنّه يعني ب " القديم تعالى " وحسُن ذلك لكلامه لموسى عليه السلام من النار ، وإظهاره الآيات ، وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة .
ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال لامرأته ( سَآتِيكُمْ ) وهي واحدة ؟
وعن هذا جوابان :
أحدهما : أنّه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة .
والثاني : أنّه على طريق الكناية ، والعرب قد تستعمل مثل ذلك .
والبركة : ثبوت الخير ، قال الفراء يقال : بارك الله لك وباركك وبارك فيك وبورك في زيد وبورك عليه .
قرأ الكسائي وعاصم وحمزة ( بِشِهَابٍ قَبَسٍ ) على البدل من ( شِهَابٍ ) ، وقرأ الباقون ( بِشِهَابِ قَبَسٍ ) على الإضافة .
قال الفراء : هو بمنزلة قوله ( وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) ، مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف أسماه ولفظاه .
وهذا عند البصريين غلط ، لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، وإنما يضاف إلى غيره ليخصصه أو
يعرفه ، فأما قوله تعالى ( وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ) فتقديره عندهم : ولدار الساعة الآخرة ، ثم حذف الموصوف
وأقيمت صفته مقامه . ومثله قوله تعالى : ( حَبَّ الْحَصِيدِ ) ، إنما معناه : حبّ النبت الحصيد ،
إعراب القرآن — صفحة 284
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٨٤