ومن كلام العرب : صلاة الأولى ومسجد الجامع ، والتقدير فيهما : صلاة الفريضة الأولى ، ومسجد اليوم الجامع ، وكذا قراءة من قرأ ( بِشِهَابِ قَبَسٍ ) إنما معناه : بِشِهَابِ نارٍ ، لأنّ الشهاب قد يقع على غير النار . فصار هذا من باب : ثوب خزّ ، وخاتم فضةٍ ، والمعنى : من خزّ ، ومن فضةٍ ، ومن قبسٍ .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : ما موضع ( إذ ) ؟
والجواب : أنّ موضعها نصب بإضمار فعل ، كأنّه قال : اذكر إذ قال ، وهذا قول الزجاج ، وقال غيره : هو منصوب ب ( عليم ) أي : عليم إذ قال .
ويسأل عن موضع قوله : ( أَنْ بُورِكَ ) ؟
قال الفراء : ( أنّ ) في موضع نصبٍ إذا أضمرت اسم " موسى " في " نودي " ، وإن لم تضمر اسمه في نودي " فهي في موضع رفع ، أي : نودي ذلك . قال . وفي حرف أبي بن كعب ( أنْ بُورِكت النار ) .
وتلخيص الوجه الأول : أن يكون المعنى : ونودي موسى بأن بورك ، ثم حذف " الباء " فوصل الفعل إلى " أنّ " .
وتلخيص الوجه الثاني : أن يكون المعنى : ونودي البركة و ( مَنْ حَوْلَهَا ) في موضع رفع ؛ لأنّه معطوف على موضع " مَن " الأولى .
إعراب القرآن — صفحة 285
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٨٥