قرأ عاصم من طريقة أبي بكر ( يُضاعَفُ ) و ( يخلدُ ) بالرفع على الاستئناف والقطع ، و " يلقَ " جواب الشرط الذي هو ( ومن يفعل ذلك ) .
وقرأ الباقون بالجزم ، إلا أنّ ابن عامر يقرأ ( يُضاعَفُ ) بالرفع على الاستنئاف . وابن كثير ( يُضَعَّفْ ) بالتشديد والجزم .
ووجه الجزم أنّه بدل من ( يلقَ ) . ومثله قول الشاعر :
متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا . . . تَجِدْ حَطَباً جَزْلًا وناراً تَأَجَّجا
فأبدل " تلمم " من " تأتنا " ، وبدل الفعل من الفعل لا يكاد يوجد إلا في الشرط والجزاء .
* * *
قوله تعالى : ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ( 74 ) )
يسأل عن توحيد ( إمام ) هاهنا ، وهو يرجع إلى جماعة ؟
وفيه خلاف :
قال بعضهم : وحِّد لأنّه مصدر من : أمَّ فلان فلانا إماماً ، كما تقول : قام قياما وصام صياماً ، ومن جمعه فقال ( أئمة ) فلأنه قد كثر في معنى الصفة .
وقيل : جاء على الجواب ، كقول القائل : من أميركم ؟ فيقول المجيب : هَؤُلَاءِ أميرنا ، قال الشاعر :
يا عاذلِاتي لا تُرِدنَ مَلامتي . . . إن العَواذلِ ليسَ لي بأميرِ
وقيل المعنى واجعل كل واحد منا إماماً ، فأجمل والمعنى معنى التفصيل .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 278
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٧٨