قرأ الكسائي ( ثُمَّ لْيَقْضُوا ) بإسكان اللام ، وهذه القراءة فيها بعدٌ عند البصريين من جهة إسكان " اللام " . لأنّ هذه " اللام " أصلها الكسر ، وإنما تسكن إذا وقع قبلها حرف يتصل بها كالواو والفاء كما يفعل ب - ، " هو " إذا اتصلتا به . نحو : فهو وهو وما أشبه ذلك ، فهذا مشبه بعضد في عضد ، و ( اللام ) معهما في نحو : فليقم وليخرج مشبهة بفخذٍ في فخذ وليست " ثم " كالفاء والواو ؛ لأنَّها حرف قائم بنفسه يجوز الوقوف عليه . ولا يجوز الوقوف على الواو والفاء ، إلا أنّ أبا علي اعتذر له بأن قال : " ثم " على ثلاثة أحرف ساكنة الأوسط فكأنه وقف على الميم الساكنة المدغمة ثم ابتدأ ( ملْيقضوا ) .
فأما في قوله ( وليطوفوا ) ( وليوفوا ) وما أشبه ذلك فإسكان اللام حسن جميل . وكسرها جائز على الأصل . وكسر اللام في قوله ( ثم لِيقضوا ) أقيس . والإسكان يجوز على الوجه الذي ذكره أبو علي .
* * *
قوله تعالى : ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا )
خاوية : خالية ، وعروشها : سقوفها ، هذا قول الضحاك ، والمشيد : المجصص وهو المبني بالشيد وهو الحجارة والجيار ، قال قتادة : مشيد رفيع . قال عدي بن زيد :
شادَه مَرْمَراً وَجَلَّلَه كِلْساً . . . فللطَّيْرِ فِي ذَراهُ وكُورُ
إعراب القرآن — صفحة 253
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٥٣